[size="5"][color="Green"]هكذا حج الرسول صلى الله عليه وسلم
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
دار الوطن
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
العناية بأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الأقوال والأعمال، وأن تؤدي مناسك الحج
وسائر العبادات على الوجه الذي شرعه الله لعباده على
لسان رسوله وخليله وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله
صلى الله عليه وسلم
وإن أعظم المنكرات وأخطر الجرائم هو الشرك بالله سبحانه وهو صرف العبادة
أو بعضها لغيره سبحانه
لقول الله عز وجل: { إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغَفُر
مَا دُونَ ذَلكَ لِمَن يَشَاءُ } [النساء:48].
وقوله سبحانه يخاطب نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم:
{وَلَقَدْ أُوحَيَ إِلَيْكَ وَإِلي الَّذيِنَ مِن قَبْلك لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الرمز:65].
حجاج بيت الله الحرام: إن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة وهي
حجة الوداع وذلك في آخر حياته صلى الله عليه وسلم ، وقد علّم
الناس فيها مناسكهم ،،،
بقوله وفعله وقال لهم صلى الله عليه وسلم: { خذوا عنّي مناسككم }
فالواجب على المسلمين جميعاً أن يتأسوا به في ذلك وأن يؤدوا مناسكهم
على الوجه الذي شرعه لهم؛
لأنه صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد وقد بعثه الله رحمةً للعالمين وحُجةً
على العباد أجمعين فأمر الله عباده بأن يطيعوه وبين أن اتّباعه هو سبب
دخول الجنة والنجاة من النار وأنه الدليل على صدق حب العبد لربه وعلى حب
الله للعبد كما قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فخذوه وَمَا نَهاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [الحشر:7].
وقال سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَكُمْ تُرحَمُونَ } ( النور )
وقال عز وجل: {مَن يُطِعِ الرِّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ } [النساء:80].
وقال سبحانه: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمِنَ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخرِ وذكَرَ اللهَ كَثِيراً } الأحزاب:21].
وقال سبحانه: {وَمَنَ يُطِعِ اللهَ وَرسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(13) وَمَنَ يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عّذّابٌ مُّهِينٌ } [النساء:14،13].
وقال عز وجل: {قُلْ يا أَيُهَاَ النَّاسُ إِنّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذي لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالأرضِ لا إلهَ إلاَّ هُو يُحْيِي ويُمِيتُ فَآمِنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِي الأُمِيِ الَّذي يُؤْمِنُ باللهِ وَكَلَمَاتِهِ وَاتَّبعُوه لَعَلَكُمْ تَهتَدُونَ } [الأعراف:158].
وقال تعالى: { قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبَّونَ اللهَ فَاتَّبعُونِيَ يُحْبْبكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران:31].
حجاج بيت الله الحرام: وإن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم لما كان يوم الثامن من ذي الحجة ،،،
توجه من مكة المكرمة إلى منى ملبياً وأمر أصحابه رضي الله عنهم أن يهلّوا
بالحج من منازلهم ويتوجهوا إلى منى ولم يأمر بطواف الوداع،،،
فدلّ ذلك على أن السنة لمن أراد الحج من أهل مكة
وغيرها من المقيمين فيها ومن المحلين من عمرتهم وغيرهم من الحجاج أن
يتوجهوا إلى منى في يوم الثامن ملبين بالحج وليس عليهم أن يذهبوا
إلى المسجد الحرام للطواف بالكعبة طواف الوداع.
ويستحب للمسلم عند إحرامه بالحج أن يفعل ما فعله في الميقات عند الإحرام
من الغسل والطيب والتنظيف.
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك لما أرادت الإحرام
بالحج وكانت قد أحرمت بالعمرة فأصابها الحيض عند دخول مكة
وتعذر عليها الطواف قبل خروجها إلى منى فأمرها صلى الله عليه وسلم
أن تغتسل وتهلّ بالحج ففعلت ذلك فصارت قارنة بين الحج والعمرة
وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في منى
الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً دون جمع،،،
وهذا هو السنة تأسياً به صلى الله عليه وسلم وبسنته
للحجاج أن يشتغلوا بالتلبية وبذكر الله عز وجل وقراءة
القرآن وغير ذلك من وجوه الخير كالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر والإحسان إلى الفقراء .
فلما طلعت الشمس يوم عرفة توجه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم
إلى عرفات ،،،
منهم من يلبي ومنهم من يكبر ،،، فلما وصل عرفات نزل بقبة من شعر ضربت له بنمرة
غربي عرفة،
واستظل بها عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على جواز أن يستظل الحجاج
بالخيام والشجر ونحوها .
فلما زالت الشمس ركب دابته عليه الصلاة والسلام وخطب الناس وذكرهم وعلمهم
مناسك حجهم وحذرهم من الربا وأعمال الجاهلية وأخبرهم أن دماءهم
وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام ،،،
وأمرهم بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأخبرهم أنهم
لن يضلوا ما داموا معتصمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فالواجب على جميع المسلمين وغيرهم أن يلتزموا بهذه الوصية وأن يستقيموا
عليها أينما كانوا ،،،
يتبع